مقاتل ابن عطية
740
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
صحيحة عندهم واستدركها أصحابهما ، فإنّ إهمالهما لهذا الحديث الصحيح المتواتر لا لمجرد عدم موافقته لمذهبهما بل لرعاية ملوك زمانهما وهوى قومهما ، والناس على دين ملوكهم ، وبهذا تعلم عذر من أنكر حديث الغدير كأبي داود السجستاني وأبي حاتم الرازي وغيرهما من أئمة الحديث ، ونحن مع كثرة تأكيدنا وثلة من محققي العامة على حديث الغدير ، لا نستغرب أن ينكر هؤلاء الحديث الشريف لشدّة بغضهم لعترة رسول اللّه ، من هنا نتأسى بقول شيعي موال أجاب عامّيا معترضا على الشيعة بقوله : ما لكم تنوحون على الإمام الحسين في كل وقت وقد مضت على قتله السنون ؟ فقال : نخاف أن تنكروا قتله ومظلوميته كما أنكرتم بيعة الغدير . وبالجملة : فقد اعترف أكابر العامة بتواتر الحديث ووضوح دلالته ، فارتكاب القدح فيه يكون ناشئا عن اعوجاج الفطرة وسوء الاستعداد ، والتورط في العصبيّة والعناد ، ذلك جزاؤهم جهنم بما اتخذوا آيات اللّه وأوليائه هزوا . ( 3 ) دعواه أن الحديث خبر واحد في مقابلة الإجماع مصادرة على المطلوب وافتراء وكذبا صريحا بعد ما ذكرنا سابقا تواتر الحديث وكونه مجمعا على روايته بين فرق الإسلام ، وقد رواه السيد العلّامة المحدّث البحراني في كتاب غاية المرام بمائة طريق من طرق العامة ، وبسبعين طريقا من طرق الخاصة ، وقد أفرد له محمّد بن جرير الطبري صاحب التاريخ كتابا سمّاه « كتاب الولاية » . هذا مضافا إلى أن الإجماع لوحده غير كاف لإثبات الحجية وإلا لكان إجماع النصارى واليهود حجة ، فاتفاق المجمعين على شيء لا يخرجه من البطلان إلى الصحة ، ولا يغيّر من عنوانه الأولي . ولو سلّمنا بوجود إجماع على النفي إلا أن أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام وأصحابه الميامين خالفوا الإجماع المدعى كذبا وافتراء ، ألم يصرّح الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأن الحق مع عليّ وعليّ مع الحق « 1 » ؟ ! فلو كان
--> ( 1 ) راجع إحقاق الحق ج 5 / 623 فقد خرّج مصادره وطرقه من كتب العامة .